ابن حزم
384
المحلى
موجبا لئلا يبقى ( 1 ) عند أحد من أضحيته شئ بعد ثالثة فلم يلتفتوا ( 2 ) إلى ذلك ونعوذ بالله من هذا . * فان ذكروا ما روينا من طريق إبراهيم الحربي عن الحكم بن موسى عن الوليد عن طلحة بن عمرو وعن عطاء عن ابن مسعود ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نأكل منها ثلثا ونتصدق بثلثها ونطعم الجيران ثلثها ) فطلحة مشهور بالكذب الفاضح ، وعطاء لم يدرك ابن مسعود ولا ولد إلا بعد موته ولو صح لقلنا به مسارعين إليه لكن روينا من طريق عبد الرزاق عن عمر عن عاصم عن أبي مجلز قال : أمر ابن عمر ان يرفع له من أضحيته بضعة ويتصدق بسائرها * ومن طريق أبى الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي نا ابن فضيل عن عطاء ( 3 ) عن إبراهيم النخعي قال : سافر معي تميم بن سلمة فلما ذبحنا أضحيته فاخذ منها بضعة فقال : آكلها ؟ فقلت له : وما عليك ان لا تأكل منها ؟ فقال تميم : يقول الله تعالى : ( فكلوا منها ) فتقول أنت : وما عليك ان لا تأكل . * قال أبو محمد : حمل هذا الامر تميم عل بالوجوب وهذا الحق الذي لا يسع أحدا سواه ، وتميم من أكابر أصحاب ابن مسعود * ومن طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن مولى لأبي سعيد عن أبي سعيد أنه كأن يقول لبنيه : إذا ذبحتم أضاحيكم فأطعموا ، وكلوا ، وتصدقوا * ون ابن مسعود أيضا نحو هذا * وعن عطاء نحوه ، وصح عن سعيد بن المسيب . وعروة بن الزبير ليس لصاحب الأضحية إذ ربعها ( فان ذكروا ) ما رويناه من طريق البخاري نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي أبو بكر عن سليمان - هو ابن بلال - عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة ( بنت عبد الرحمن ) ( 4 ) عن عائشة ( رضي الله عنها ) ( 5 ) قالت في الضحية ( 6 ) كنا نملح منه فنقدم به ( 7 ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال ( : لا تأكلوا الا ثلاثة أيام ) وليست بعزيمة ولكن أراد ان يطعم منه ، والله أعلم * فهذا خبر لا حجة فيه لان قول القائل : ليست بعزيمة ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو من ظن بعض رواة الخبر ، يبين ذلك قوله في آخر هذا الخبر ، أراد ان يطعم منه والله أعلم ، وأيضا فان أبا بكر بن أبي أويس مذكور عنه في روايته امر عظيم ، وقد حمل على ابن أبي طالب هذا القول منه عليه السلام على الوجوب وابن عمر كما ذكرنا *
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بان لا يبقى ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا يلتفتوا ) وفى النسخة اليمنية ( فلم يلتفتون ) ( 3 ) عطى هو ابن السائب وسيأتي قريبا عن المصنف ان ابن فضيل إنما سمع منه بعد اختلاطه ، وهكذا في كتب الرجال كتهذيب التهذيب وهنا لا يضر لان ما رواه عنه اثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 4 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 7 ص 188 ( 5 ) الزيادة من صحيح البخاري ( 6 ) في صحيح البخاري ( قالت الضحية ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) وكذلك النسخة اليمنية ( وتقدم به ) وما هنا موافق لصحيح البخاري ج 7 ص 188